ليس عيسى السويدي الذي ظهر، في القنوات التلفزيونية الرسمية، بل هو ما تبقى من شبح مواطن إماراتي تعرض لأبشع أنواع الانتهاكات والإذلال والاستهداف في سجون جهاز أمن الدولة منذ اعتقاله في يوليو/تموز2012م وحتى اليوم، إنها المرة الثانية التي يظهر فيها معتقل إماراتي في السجون سيئة السمعة في إطار الحرب الإعلامية المتبادلة بين الدولة ودولة قطر.

عيسى السويدي يخدم الدولة منذ بداية حياته المهنية فهو مدير منطقة أبوظبي التعليمية سابقاً وقدم الكثير من الإنجازات في سمو ورفعة التعليم الإماراتي وسبق أن ظهر في مقابلات تلفزيونية وكتب عشرات المقالات في الصحف، ولم تكن لغته بلا دلائل ولا قرائن وكان مقنعاً جهوراً بالحق حتى اختطافه المشؤوم ضمن حملة على كل من ينادي بالإصلاح والحقوق. هو ليس مستشاراً جاء من بلاد الربيع العربي بعد أن طرده شعبه بل هو من أبرز قبائل الإمارات ورجالها الأشراف الذين يهبون حياتهم من أجل عطائها وقوتها، وكل من يعرفه يشهد له "بالإنسانية والسمو والرفعة والإخلاق العالية".

ظهر السويدي متحدثاً عن قطر وعن علاقة جمعية دعوة الإصلاح بقطر وعن مزاعم إقلاق أمن الدولة بأجندةٍ قطرية! يعرف الإماراتيون وطنية دعوة الإصلاح ولا ريب فقيادات الجمعية هم رجال دولة ومثلوا رؤية الدولة في الداخل والخارج ومثلوها أحسن تمثيل لكن مطالبتهم بالإصلاح السياسي والمزيد من الحريات جعلهم في دائرة الإستهداف، بما في ذلك استخدام الترهيب والاعتقال والإخفاء كوسائل لمهاجمتهم، وتشويه سمعتهم.

في 19 يوليو2012م جرى اختطاف الدكتور السويدي ضمن الحملة التي قادها جهاز أمن الدولة ضد المطالبين بالإصلاح، وكلما ذُكر السويدي ذكر ريادة التعليم في أبوظبي والإمارات والخليج العربي، رؤى ثاقبة طالما تحدث وقدمها للدولة وحكامها، وفي 2 يوليو 2013م جرى الحكم عليه بالسجن 10 أعوام، ضمن قضية "الإمارات 94" التي شهد العالم ببطلانها وبأحكامها السياسية، بعد أن عانى في السجون السرية لقرابة العام تخللها التعذيب والإهانة واليوم هو ورفاقه في سجن الرزين سيء السمعة يتعرض للانتهاكات.

ويمكن ذكر أبرز انتهاك تعرض له السويدي من انتقام بعد اعتقاله وسجنه، فبعد أن قدم السويدي كل ما يستطيع لخدمة دولته ووطنه جرى الانتقام من عائلته فتم اختطاف شقيقاته الثلاث («أسماء» و«مريم» و«اليازيه») اللواتي اعتقلهن جهاز أمن الدولة في أبوظبي في 15 فبراير/شباط 2015م لمدة ثلاثة شهور كاملة في مكان مجهول، دون توجيه أي اتهام لهن أو تقديمهن للمحاكمة أو السماح لهن بتوكيل محام فضلا عن منع زيارة ذويهن طوال فترة الإخفاء القسري؛ منتهكين أعراف وقوانين الإمارات، ثمَّ أفرج عنهن دون أي تعليق.

أظهرت المقابلة السويدي خائر القوى يتحدث بما يُملى عليه في مهمة واحدة مهاجمة دولة قطر وتبرأة جهاز أمن الدولة من كل ما ارتكبه بحق المعتقلين السياسيين، وقال في المقابلة التي استمرت نصف ساعة: ” صدر علي حكم- مثل أغلب أعضاء ” التنظيم “- بالسجن لمدة 10 سنوات وأمضيت الآن تقريبا 5 سنوات ووضعي الآن طبيعي.. عكس ما يثار كثيرا في وسائل إعلام من أن هناك معاملة سيئة للمسجونين وتعذيب وضرب وإيذاء”.

إن كان ذلك صحيح فلماذا تمنع الإمارات الأمم المتحدة والمحققين الدوليين من زيارتهم في سجونهم، ولماذا يُمنع المعتقلين من زيارة أقاربهم؟! لماذا لا يُسمح للمحامين بلقاء المعتقلين، لماذا تستمر الدولة في حالة التيّه وتستهدف كل ما له علاقة بالمعتقلين وتحاول تشويه سمعتهم؟!

وسبق أن قالت منظمة هيومن رايتس ووتش: "تعاني السجون في الإمارات وخاصة سجون أمن الدولة من الاكتظاظ وانعدام الظروف الإنسانية فضلا عن سوء المعاملة. ورغم ما يواجهه السجناء من ظروف غير إنسانية إلا أن السلطات لا تقدم معلومات كافية وشفافة حول ما يثار من انتهاكات".

إن استمرار ظهور المعتقلين على هذا النمط يشير بوضوح إلى حالة من استغلال جهاز الأمن لاعتقالهم لتقديم أجنداته كاعترافات تلفزيونية مقابل الترهيب والاستهداف الممنهج، ويضع بوضوح أن وجوه هؤلاء الناشطين والمعتقلين تحمل أوجاع السنين الخمس الماضية، فـ"عيسى السويدي" والداعية "عبدالرحمن بن صبيح" ظهروا أكبر من أعمارهم بعشرات السنوات.

إن وضع "عيسى السويدي" مثير للقلق، وعلى شيوخ الدولة وقف هذا الانتهاك الفجّ الذي لم يسبق لتاريخ الإمارات الحديث أن أصيب بهذه العوارات اللاإنسانية، كما أن على المنظَّمات الدَّولية الضغط من أجل زيارة هؤلاء المعتقلين وتلمس أحوالهم بشكل كامل.

رابط مختصر : http://uaedetainees.org/post/120

منشورات ذات صلة