المعتقلون ليسوا الوحيدين الذين يعانون بل كل الشعب الإماراتي يعاني، فمن أجل تقييد الحريات ومحاربة الإصلاح أقرت "الموافقة الأمنية" التي حكم القضاء ببطلانها، فلا يمكن لمواطن الحصول على وظيفة، أو ترقية في عمله، أو حتى الحصول على "قيد الأسرة" أو "بطاقة المستشفيات" أو "السفر" إلا بموافقة جهاز أمن الدولة.

    ليس هذا وحسب بل حتى وصول الأطفال إلى المدارس والأبناء إلى الجامعات تتم وفق "الموافقة الأمنية"، ويتذكر الجميع أبناء المعتقل الجابري الذين منعوا من دراستهم الجامعية وطردوا من أعمالهم بضغوط أمنية.

    ذهب العقاب الجماعي أبعد من ذلك، فما تزال الشقيقات الثلاث مريم وأسماء واليازية، في سجن سري منذ 15 فبراير، دون معرفة مكان الاختطاف، لأنهن غردن عن معاناة أخيهن المعتقل عيسى السويدي، وما يحدث له ورفاقه في سجن الرزين سيء السمعة من معاناة وانتهاكات تطال الإنسانية. لقد وصل الأمر حد محاربة أهالي المعتقلين في أرزاقهم فمئات الحسابات البنكية مجمدة، حتى حسابات بأسماء الأطفال، ومحاربتهم في التواصل مع جيرانهم، فما زال جهاز أمن الدولة ينشط لدى جيران المعتقلين محذراً من زيارتهم أو التواصل معهم. حتى الزواج صار محظوراُ من أهالي المعتقلين بتهديد أمني مشبع بغريزة الكراهية والحقد، مستخدماً سياسة عزل المعتقلين الإصلاحيين وعائلاتهم في أسوء سياسة تمييز عرفها تاريخ الإمارات الحديث.

    التضييق على المواطن الإماراتي وتخصيص عائلات المعتقلين السياسيين بالملاحقة هو ذلك الإمعان الراسخ في السياسة الأمنية العنيده الرافضة لحقوق المجتمع في الحرية والمواطنة المتساوية، في الحق بالعيش الكريم، المستهدفة بشكل فجّ نهج الآباء المؤسسين الذين وقفوا مع المواطن، ليقوم هذا الجهاز بحفر فجوة عميقة، بين المجتمع وحكامه، و وضع مستقبل الإمارات على شفى جرف هار، سينهار به في هاوية الدولة البوليسية السحيقة.

    إن استخدام سياسة الكراهية والحقد في تأطير المجتمع لتطبيق سياسة العقاب الجماعي بهذا الشكل (المقزز) لا يخدم الوطنية، ولا يخدم الاستقرار، ويؤسس لهويات فرعية، تفتعل الشرخ بين المواطنين، وتأزم الحياة الإنسانية، وتشير إلى تهاوي كل السلطات بيد جهاز الأمن، وهو ما يؤكد اقتراب الفعل "الكارثي" من السياسة الإماراتية، ويفتعل الشروخ مجدداً دونما معرفة بعواقب هذه الشروخ.

    ما نريد قوله إن مواجهة دعوات الإصلاح السياسي في البلاد، بسياسة العقاب الجماعي، هو نهج خاسر، تشير معظم تجارب تلك الدول التي استخدمتها بالفشل الذريع، بل وتؤكد نجاح الإصلاحات مهما استمر القمع، وخسارة تلك السياسة التي تجعل المجتمع أكثر التفافاً حول الإصلاح كحل ضروري للخروج من "العقاب الجماعي" فالترقيعات لم تعد تجدي مع إطالة القمع والتشويه.

رابط مختصر : http://uaedetainees.org/post/132

منشورات ذات صلة