الشيخ الدكتور سلطان بن كايد القاسمي، سليل أسرة القواسم الحاكمة لإمارة رأس الخيمة، الخبير التربوي الذي شكل في تطويره لمناهج وزارة التربية والتعليم نقله نوعيه للإمارات بعد الاتحاد. وهو رئيس جامعة الاتحاد، ورئيس جمعية الإصلاح الإماراتية.

لن تجد فعالية فيها خدمة لمواطنين، ولا عمل دعوي، ولا حتى تكريم لطلبة، ولا ندوة اجتماعية، ولا أياً من الأعمال الخدمية لإمارة رأس الخيمة، إلا وتجد الشيخ سلطان القاسمي في أغلبها، تعرفه شوارع ومنازل رأس الخيمة كبار السن والأطفال والنساء والشباب؛ لقد شكل بصمة فيها بكل ما تحمله البصمة من معنى.

خدمة الدولة

لم يمنعه مركزه الاجتماعي من العمل حتى يرضى المواطن، ولم يستغل تلك الأعمال الإنسانية، وقبوله بين الناس من أجل مجد شخصي، فقد كان أكثر الناس تواضعاً، ودماثة خُلّق، مُسخّراً جلّ وقته من أجل أبناء وطنه وخدمتهم.

في وزارة التربية والتعليم، عمل الشيخ سلطان باحتراف مهني رفيع، مستندا إلى اضطلاعه بأصول علم التربية وفهم سيكولوجية النشء الإماراتي ومتطلباته وبيئته، ومعرفة دقيقة باحتياجات التنمية البشرية وتطوير الذات في دولة الإمارات التي كانت لا تزال في سن مبكرة من نشأتها، وبحاجة إلى الأساس القوي والمتين والأمين لتدشين انطلاقة المؤسسات الإماراتية ولا سيما التعليمية، وانطلاقة الإنسان الإماراتي بثقة واقتدار. كان التحدي الرئيس أمام الشيخ سلطان، ونجح به بشهادة المنصفين، هو التغلب النوعي في إنتاج إنسان إماراتي متعلم مثقف مؤهل لتعويض النقص الكمي في أعداد الإماراتيين. وبالفعل، عمل الشيخ سلطان في مجال التعليم وصمم على أساس تلك المعادلة الصعبة مناهج تعليمية وتربوية كانت كفيلة بتخريج أجيال إماراتية مؤمنة بربها وبوطنها ذات عمق عربي وإسلامي.

لقد أحسن الشيخ سلطان العطاء لشعبه من خلال تطوير مناهج التعليم، و منحهم أرقى الخبرات التربوية في مجال التعليم، وهو المجال الذي تعتبره الدول القديرة والجديرة بأنه هو المسؤول الأول عن التنمية والنهضة والبناء السليم والاستثمار الحقيقي في الإنسان وفي المستقبل.

وفي العمل الخيري والدعوي، فقد عمل الشيخ سلطان ومنذ سن مبكرة مع إخوانه في رأس الخيمة من خلال جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي في رعاية وتدبير العمل الخيري والدعوي في كل إمارة ومدينة وقرية وشارع وبيت إماراتي. لم يمنعه انتماؤه للأسرة الحاكمة أن ينزل إلى العمل الميداني في أوساط الفقراء والمساكين والأرامل والضعفى، مواسيا لآلامهم متحملا معهم قسوة الحياة وابتلاءاتها.

الشيخ سلطان أحد أبرز الألسنة الوطنية الدافعة نحو إزاحة الطبقية السياسية، المحاول إلى إصلاح الأوضاع والحد من تدخل جهاز أمن الدولة الذي يسير البلاد إلى المجهول.

تقدم الموقعين على العريضة

ولأجل ذلك كان يتقدم الموقعين على عريضة 3 مارس 2011 إلى جانب المئات من الموقعين بمختلف تياراتهم الفكرية، وأسرهم، للمطالبة بمجلس وطني (برلمان) كامل الصلاحيات، لإشراك الشعب الإماراتي في الحكم.

مثل اعتقاله في 20 ابريل 2012 سابقة تاريخية لم تحدث منذ التأسيس 1971 كأرفع الشخصيات التي يتم اعتقالها في تاريخ دولة الإمارات، وهو ما شكل صدمة مؤلمة لكل الإماراتيين، الشيوخ، والحكام، والمواطنين، لقد تمادى جهاز أمن الدولة كثيراً في اعتقاله، وكان ينبئ باعتقال العشرات خلفه، وكان تأكيداً، أن مقال "من أجل كرامة المواطن" قد أفقد جهاز أمن الدولة صوابه وهو المقال الأبرز الذي اعتقل بسببه الشيخ السجين.

لقد جاء مقال الشيخ سلطان بن كايد القاسمي بعد أن فشلت جهوده الرامية لردم الفجّوة التي حفرها جهاز أمن الدولة بين حكام الإمارات وشعبهم؛ وأعلن حوار من أجل مناقشة عريضة الإصلاحات، لكن التعنت السلطوي المشحون بالرغبة في القمع كان أكبر من ذلك. ومثل اعتقال السبعة المواطنين المسحوبة جنسياتهم بداية لأزمة قادمة كان الشيخ سلطان القاسمي خشى الوصول إليها.

"خيارنا الحوار"

"خيارنا هو الحوار الدائم المثابر.. خيارنا هو الخيار السلمي المبني على العقل في التفاهم" من كلمات الشيخ السجين في مقابلة إذاعية معه بشأن الحوار الذي أطلق وفشل. يضيف الشيخ سلطان: " الحوار بدأ بشكل مباشر، وكان بسيط جداً، ويصل لدرجة من التأزم؛ الحوار بحاجة إلى جرأة أكبر من أجل التفاهم؛ متفاءل 100% من نجاح الحوار قريباً أو متأخراً، سأبذل كل ما أستطيعه لحصول ذلك". لكن جهاز أمن الدولة كان يريد الحوار ليضل مُسّكن فقط، وليجهز عدته لاعتقال العشرات من أبناء الإمارات.

وإزاء تلك الحملة التي قادها جهاز أمن الدولة على زملاءه كتب المقال من "أجل كرامة المواطن: وإزاء الحملة الظالمة التي تعرض لها زملاء الشيخ سلطان وإخوانه ورفاقه، كتب مقالا بعنوان: "من أجل كرامة المواطن"، قال فيه: الوطن بالمعنى المجرد يتكون أساساً من أرض وبشر، وإن اللحظة التي نفرط فيها بواحد من إخواننا مواطني هذه الأرض الطيبة، لا تختلف عن اللحظة التي نفرط فيها بقطعة من أرض الوطن.

وأضاف واصفا أصل الداء: "إذا استمر تقديس القرارات الخفية لجهاز أمن الدولة فسيأتي غداً على جميع مكتسبات الوطن في حرية الإنسان وكرامته". وعلى سبيل الحسم والثقة بالشباب الإماراتي قال: "لقد تغير الزمان، وشعوبنا لم تعد بسيطة بدائية، وأصبح وعيها بحقوقها ليس كما كان في زمن الآباء والأجداد، وانكسر حاجز الخوف وانتهى، فلا نكسر حاجز الحب والاحترام بأيدينا. إن دعوة الاصلاح رغم ما تواجهه من عنت وابتلاء في سبيل دينها ووطنها والإنسان الإماراتي الكريم، ستبقى متمسكة بمنهجها الوسطي المعتدل".

قراءة في مقال من أجل كرامة المواطن

المقال من أجل كرامة المواطن

لم يقدم الشيخ سلطان القاسمي نفسه كبديل لأحد، ولا دعوة الإصلاح كبديل يوماً، بل أكد مراراً ولاء دعوة الإصلاح و ولاءه لحكام الإمارات باعتبارها ثوابت لعمله ورفاقه. اصطدم ذلك الولاء النقي بجهاز أمن الدولة الذي حجبه عن الحكام وتحكم بالقرار من أجل الزّج بالشيخ ورفقاءه في السجون السرية؛ تعرضوا خلالها لويلات من التعذيب، ومع ذلك وفي المحكمة السياسية أكد الشيخ القاسمي هذا الولاء بالقول: "ولاء دعوة الإصلاح للوطن ليس تكتيك مرحلي, بل هو من الثوابت , وحكامنا خط أحمر ولا يمكن تجاوزه بأي حال". مؤكداً أن الاختلاف ليس مع جهاز الأمن، مشيراً أنه ليس جديد ولكنه أخذ منحى آخر بعد التوقيع على العريضة، "نحن لاننظر للأمن على أنه عدو بل هو جهاز تنفيذي مهم للدولة". موضحاً جهاز أمن  الدولة  أصبح يتعامل بسياسة: "حسمنا أمرنا فأنتم لا تستحقون الرحمة ومهما دافعتم عن أنفسكم فإن سلطتنا فوق كل سلطة".

ذلك الولاء لم يَرُّق لجهاز أمن الدولة، وأخذ منحى خطير نحو الدولة البوليسية كاملة التصرفات والأهوال.. وأصبح إسم الإمارات مقترن بملف سيء لحقوق الإنسان، وهو ما حذر منه الشيخ القاسمي في مقاله قبل أيام من اعتقاله.

لم تكن القضايا الوطنية الوحيدة التي يقف لها الشيخ سلطان بن كايد القاسمي، ورغم ظهوره النادر في الإعلام، ويعمل دائماً لأجل المواطن في الميدان بعيداً عن أضواء الإعلام وتسليطها. كان الشيخ القاسمي واقفاً مع القضايا العربية و القضية الفلسطينية التي أعتبرها قضية إماراتية بإمتياز داعياً إلى تحريرها.

الآن يقضي الشيخ سلطان بن كايد القاسمي حكماً بالسجن عشر سنوات في محاكمة سياسية وعبثية، وكانت تأكيداً لدول العالم أن جهاز أمن الدولة يتحكم بالسلطة القضائية، إنها محاكمة 94 إصلاحي إماراتي أكبر محاكمة سياسية شهدتها البلاد منذ التأسيس، وصحبتها إدانة دولية وحقوقية واسعة.

الشيخ القاسمي يمثل كل إماراتي غيور على وطنه، يخشى أن يسحق جهاز أمن الدولة مستقبل الإمارات السياسي والوجودي، الواقف من أجل حق المجتمع في المشاركة السياسية عن طريق مجلس وطني كامل الصلاحيات، يحمي الحقوق والحريات في الإمارات، ويكفل حق التعبير عن الرأي، وتتنبه الحكومة للداخل وتترك التدخل في القضايا الخارجية. 

رابط مختصر : http://uaedetainees.org/post/133

منشورات ذات صلة