يصادف اليوم الثاني من يوليو الذكرى الخامسة للجريمة الحقوقية والقانونية في الإمارات والتي تمثلت بصدور الأحكام التعسفية في حق قائمة الـــ94 من أحرار الإمارات.

 في سنة 2013م بعد سلسلة من الانتهاكات الحقوقية والدستورية التي تنوعت بين الاختطافات والتعذيب والإخفاء القسري والعقوبات الجماعية التي طالت أهالي المعتقلين والناشطين الحقوقيين والأكاديميين الأحرار.

5 سنوات مرّت على الهجمة الشرسة التي تعرضت لها نخبة من أبناء الإمارات بسبب مطالب حقوقية و سياسية مشروعة حيث لم تتردد السلطات في زج  بالعشرات من دعاة الإصلاح في سجونها  و كان بينهم عدد من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان، والقضاة، وأساتذة الجامعات.

في 4 مارس/آذار 2013، وأمام دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا، ٍمثل 94 متهماً من بينهم ثمانية وُجِّهت إليهم التهم وحوكموا غيابياً؛ وفي هذه المحاكمة الجماعية وجهت السلطات إلى المدعى عليهم تهمة إنشاء تنظيم يهدف إلى قلب نظام الحكم، غير أنهم أنكروا هذه التهمة بالإجماع، ولم تفِ هذه المحاكمة بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وكانت محل تنديد واسع من قبل المنظمات الحقوقية وهيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، ومن بينها الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، فقد قبلت المحكمة أدلة إثبات معظمها “اعترافات” أدلى بها المدعى عليهم أثناء اعتقالهم قبل المحاكمة.

و يجب ان لا ننسى ان  المحكمة تهاونت بشكل متعمد في جرراء تحقيق فوري ومستقل ونزيه وشامل فيما ادعاه المتهمون من أن محققي أمن الدولة قد أجبروهم، تحت وطأة التعذيب أو غيره من أشكال سوء المعاملة، على الإدلاء بشهادات كاذبة يجرمون بها أنفسهم. كما تغاضت المحكمة عن حرمان المعتقلين من الاتصال بمحاميهم أو بالعالم الخارجي. كما حُرموا من حقهم في الطعن في الأحكام الصادرة ضدهم أمام محكمة أعلى درجة؛ إذ ينص القانون الإماراتي على أن القرارات الصادرة عن المحكمة الاتحادية العليا هي قرارات نهائية لا يجوز الطعن فيها.

في 2 يوليو/تموز 2013، أصدرت المحكمة أحكاماً بإدانة 69 من المتهمين الأربعة والتسعين، بمن في ذلك الثمانية المحاكمون غيابياً، وببراءة 25. وكان من بين المتهمين كثيرون من الأشخاص المرموقين في شتى مجالات تخصصهم، كالقانون والتعليم والتدريس الجامعي وقطاع الأعمال، فضلاً عن المستشارين الحكوميين.

أصدرت المحكمة أحكاماً بالسجن تتراوح بين سبع سنوات و15 سنة، بحق الكثير من الشخصيات المرموقة، ومن بينهم أستاذ القانون والمحامي البارز المدافع عن حقوق الإنسان الدكتور محمد الركن الذي ألف عدداً من الكتب والمقالات الأكاديمية حول حقوق الإنسان وحرية التعبير وقوانين مكافحة الإرهاب؛ والمحاميان الشهيران الدكتور محمد المنصوري وسالم الشحي؛ والقاضي محمد سعيد العبدولي؛ وأستاذ القانون والقاضي السابق الدكتور أحمد الزعابي؛ والمحامي والأستاذ الجامعي الدكتور هادف العويس؛ والشيخ الدكتور سلطان بن كايد القاسمي، وهو من كبار أفراد الأسرة الحاكمة في رأس الخيمة؛ ورجل الأعمال خالد الشيبة النعيمي؛ ومدرس العلوم حسين علي النجار الحمادي؛ والمدون والمدرس السابق صالح محمد الظفيري؛ وعبد الله الهاجري، وهو من قادة العمل الطلابي؛ والطالب والمدون خليفة النعيمي، الذي كانت لديه مدونة نشطة قبل اعتقاله، يستخدمها في التعبير عن انتقاده لوضع حقوق الإنسان في الإمارات، والأسلوب القاسي الذي يمارسه جهاز أمن الدولة.

وقد كان  سبعة نشطاء يعرفون باسم مجموعة “المواطنون السبعة " ممن شملتهم قائمة المدانين في هذه المحاكمة وهم الذين سحبت جنسيتهم على نحو تعسفي عام 2011، وأمروا بمغادرة البلاد. والسبعة هم: الخبير الاقتصادي أحمد غيث السويدي؛ والمدرس حسين الجابري؛ وحسين الجابري، وهو موظف قديم بوزارة الدولة لشؤون الرئاسة؛ والمدرس إبراهيم حسن المرزوقي؛ والمدرس السابق شيخ محمد الصديق؛ والدكتور شاهين عبد الله الحسني؛ والدكتور علي حسين الحمادي.

وأثناء المحاكمة، اتخذت السلطات خطوات لمنع أي تغطية أو تقارير مستقلة عن وقائع المحاكمة؛ إذ لم تسمح لمراسلي وسائل الإعلام الدولية والمراقبين المستقلين للمحاكمة بالدخول، ورفضت السماح لمراقب مستقل موفد من منظمة العفو الدولية بدخول الإمارات قبيل بدء المحاكمة. وأوفدت اللجنة الدولية للحقوقيين اثنين من المراقبين المستقلين لحضور المحاكمة ولكن مسؤولين أمنيين يرتدون ثياباً مدنية ردوهما على أعقابهما قبل وصولهما إلى مقر المحكمة الاتحادية العليا.  كما منعت السلطات الإماراتية مراقبة دولية أخرى مكلفة من قبل الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ومركز الخليج لحقوق الإنسان، ومعهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان – منعتها من حضور الجلسة النهائية للمحاكمة في 2 يوليو/تموز 2013، رغم ما أفادت به السلطات سابقاً من أنها سوف تسمح لها بالحضور.

اليوم هي الذكرى الخامسة لمهزلة محاكمة خيرة من أبناء الإمارات و مازال الوضع الحقوقي على حاله في الدولة حيث لا مكان للحريات و للاصلاحات السياسية. فالسلطات نجحت في تكميم كل الأصوات الحرة و التي كان اخرها الحقوقي البارز أحمد منصور وهي ماضية في سياسة القمع وانتهاك الحقوق المدنية رغم كل المطالب المحلية و الدولية بالافراج عن معتقلي الرأي و احترام حقوق الانسان .

رابط مختصر : http://uaedetainees.org/post/214

منشورات ذات صلة