بعد ست سنوات من محاكمة جماعية جائرة، لا زال أفراد مجموعة الإمارات 94 محتجزون تعسفيا في ظروف سيئة

تحلّ السنة السادسة على المحاكمة الجماعية لمجموعة الإمارات 94، التي تضم معارضين سياسيين من عدة خلفيات، ومن ضمنهم قضاة، محامين، مدرّسين، مدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان. وقد حكمت دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا، يوم 2 يوليو 2013، بسجنهم لمدد تتراوح من 7 إلى 15 سنة وأبقي عليهم في السجن منذ ذلك الوقت.

وقد شنت الحكومة حملة على أفراد المعارضة بعد توقيعهم على عريضة الإصلاح يوم 3 مارس 2011، للمطالبة بإجراء انتخابات حرة وشفافة لجميع أعضاء المجلس الوطني الاتحادي ومنح المجلس سلطة تشريعية كاملة.

ووقد نفذت السلطات حملات اعتقال واسعة ضد مجموعة الإمارات 94 واتّهمتهم بـ "التآمر لقلب نظام الحكم وتهديد أمن الدولة". وقد احتُجزوا في مراكز اعتقال سرية تحت التعذيب لعدة أشهر دون أن المثول أمام سلطة قضائية ولم يُسمح لهم بمقابلة محام، أو حتى إبلاغ عائلاتهم بمكان وجودهم.

لم يظهروا مجددا الا بعد شهور من اعتقالهم حين مثولهم لأول مرة امام المحكمة، الّتي وجهت إليهم تهم للمرة الأولى. وعلى الرغم من ادعاءات التعذيب، رفض القضاة فتح تحقيق في تلك الادعاءات أو استبعاد الاعترافات التي انتزعت تحت وطأة التعذيب. بعد محاكمة جائرة، حكم على 94 متهما بالسجن لمدد تتراوح بين 7 و 15 عاما.

 

بعد ست سنوات المحاكمة، لا زال الضحايا يعانون من سوء المعاملة والانتهاكات المنهجية في السجن. وقد أفادت عدة شهادات بوجود تضييق او منع من الزيارات العائلية. وقد حُرم بعضهم من أي اتصال بعائلاتهم لعدة أشهر.

كما تتعرض أسر المعتقلين لانتهاكات عديدة وضغط مستمرّ من قبل السلطات. وتعاني أسر الضحايا من انتهاكات ممنهجة لحقوقهم المدنية، الاجتماعية والاقتصادية. فقد حرم الكثير من تجديد وثائقهم الرسمية، منعوا من السفر ومن مواصلة التعليم وتعرض بعضهم لمضايقات حين محاولة الحصول على وظيفة.

كما تم تجريد عدد من المعتقلين في قضية الإمارات 94 من الجنسية. وشمل هذا الإجراء زوجاتهم وأبنائهم. في مارس / آذار 2016 ، جُردت أسماء وعمر ودعاء صديق ، أبناء السجين السياسي محمد صديق ، من جنسيتهم الإماراتية وحرموا من حقهم في التظلم إداريا وقضائيا ضد هذا القرار التعسفي.

كما بلغ إلى علم المركز أن السلطات علقت دفع معاشات التقاعد للسجناء المتقاعدين. لا يؤثر هذا القرار على المحتجزين أنفسهم فحسب ، بل إنه يؤثر أيضًا بشكل مباشر على عائلاتهم اللذين يعيشون على هذا الدخل.

كما أشارت شهادات عديدة إلى استمرار الضغط والتهديدات على أقارب السجناء السياسيين ، مما خلق مناخًا من الخوف بين العائلات. في 17 مارس / آذار 2014 ، اعتُقل أسامة النجار بعد أن أبلغ وندد بالانتهاكات المرتكبة بحق والده حسين النجار ، المعتقل من ضمن قضية الإمارات 94. حُكم على أسامة النجار بالسجن لمدة ثلاث سنوات ولا يزال رهن الاحتجاز إلى اليوم رغم انقضاء مدة سجنه. وقد وثق المركز سبع حالات مماثلة لمعتقلين محتجزين في مراكز للمناصحة بعد انقضاء مدة عقوبتهم. سيكمل العديد معتقلي الرأي عقوبتهم في الأشهر المقبلة ويخشى المركز ان يلقوا المصير ذاته.

وبينما ترفض السلطات الإفراج عن النشطاء والمدونين والمدافعين عن حقوق الإنسان بعد أانتهاء عقوباتهم ، فقد أطلق سراح عبد الرحمن بن صبيح في 16 مايو 2019 ، بعد أن ظهر على شاشات التلفزيون الرسمي ، وكتب كتابًا ، ليشهد انه لم يتعرض لأية انتهاكات. واكد كذلك أن حزب الإصلاح وغيره من المعارضين يتعاونون مع أجهزة مخابرات أجنبية لنشر الفوضى في الإمارات والإضرار بسمعة الدولة.

ويدعو المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان الشخصيات الحقوقية والمنظمات والهيئات الدولية إلى التحرّك دوليا من أجل حمل سلطات دولة الإمارات على:

  1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين ضمن قضية الامارات 94 وعن جميع المعتقلين في الإمارات العربية المتحدة اللذين حوكموا ضمن محاكمات جائرة.
  2. فتح تحقيق في جميع مزاعم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة على وجه السرعة وبشكل مستقل وحيادي وإحالة المسؤولين عنها للمساءلة، وتمكين الضحايا من الحصول على سبل انتصاف فعالة وجبر ضررهم وردّ الاعتبار لهم.
  3. التوقف عن سياسة العقاب الجماعي ضد اسر المعتقلين وابنائهم واحترام حقهم في السفر والعمل والدراسة والتصرف في أموالهم وممتلكاتهم
  4. السماح للمنظمات والهيئات الحقوقية والمقررين الأمميين بزيارة دولة الإمارات من أجل مقابلة السجناء والناشطين الحقوقيين ورصد وضع حقوق الإنسان داخل دولة الإمارات وتوثيق الانتهاكات.
رابط مختصر : http://uaedetainees.org/post/280

منشورات ذات صلة