عرفته شخصياً عن قرب والتقيته كثيراً عندما كان  مديراً لإدارة الموهوبين بجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، وحين كان يعمل في الحقل الإغاثي في مؤسسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية و الإنسانية.

حديثي عن الأخ عبدالرحمن بن صبيح السويدي، العقلية الفذة والمتميزة في المجال الإغاثي والخيري كما عرفته وكما يعرفه كل من جمعته الأقدار معه وتعرف على أخلاقه الفاضلة وتواضعه وتفانيه في العمل الخيري الإغاثي.

السويدي اليوم كغيره من الأحرار وفاعلي الخير يقبع في السجون الأمنية بعد جريمة اختطافه المتكاملة الأركان والتي اشتركت فيها الأجهزة الأمنية الإماراتية مع المخابرات الإندونيسية.

عملية اختطاف سرية وغير قانونية ومخالفة لكل المعاهدات والمواثيق الدولية، حدثت خلسة في الظلام كعادة اللصوص والمجرمين في ارتكاب الجرائم بعيدا عن الأعين بعد دفع الرشاوى والإغراءات لضعاف النفوس هنا أو هناك، وبعد صراع مكشوف بين منطق الحق والضمير في الحكومة الإندونيسية ومنطق الرضوخ للصفقات السرية الغادرة.. حيث كان من المفترض أن يتم الإفراج عنه حسب البلاغ الذي وصل المحامي من الشرطة بعد انتهاء المدة القانونية لاحتجازه، وأن يتم تخييره بالذهاب إلى أي دولة يطلب اللجوء إليها حسب قوانين اللجوء السياسية العالمية. ولكن أمرا دبر بليل غادر، تواطأت فيه الأجهزة المخابراتية الإماراتية والإندونيسية على التنكر للقوانين الإنسانية وتسليم السويدي بصفقة سرية وبطريقة غير رسمية تتجاوز القوانين الإندونيسية ومعاهدة جنيف 1951 الخاصة بحقوق اللاجئين السياسيين.. ما يفرض على المنظمات الإنسانية الدولية اليوم أن تتحمل مسؤوليتها في مواجهة التجازوات الإنسانية في ملاحقة المعارضين خارج دولهم وما يتعرضون له من اختطاف وإخفاء قسري، والضغط لملاحقة جرائم الاختطاف وما قد يترتب عليها من انتهاكات أخرى كالتعذيب وغيره.

لم يكن السويدي من مرتكبي الجرائم وأصحاب السوابق لتتم ملاحقته بهذه الطريقة البوليسية السرية المريبة، وليس له من جريمة غير مطالبته السلمية بالإصلاح السلمي وتفرغه للأعمال الخيرية والإغاثية.

لقد ضحى السويدي بحريته وخاطر بحياته في سبيل إنقاذ حياة آلاف الأيتام من أطفال بورما والمشردين من شرق آسيا وغيرها، وترأس مؤسسات خيرية عالمية رائدة، ولا تنطوي أعماله الخيرية على ما يثير الريبة أو يجلب له شبهة اتهام.. ما يؤكد أن إعتقاله جريمة إنسانية سياسية تورطت فيها أطراف عديدة ولم تقم الأمم المتحدة ومنظمة شؤون اللاجئين بأي دور لمنع هذه الجريمة أو تداركها وإدانة مرتكبيها.

اعتقال السويدي جريمة تعاقب فيها الدولة خيرة أبناء الشعب الإماراتي المتميزين بعطائهم الفكري والخيري، ويجسد الاعتقال إصرار بعض المتنفذين  على السير في طريق القمع وتكميم الأفواه ومحاربة الأحرار والتربص بهم في الداخل والخارج، وتمزيق السلم الاجتماعي وصناعة المزيد من الأزمات والاحتقانات الداخلية.

لا نزال ننتظر عودة الوعي لهذا النظام مع جسامة التحديات والتهديدات التي تحيط بالمنطقة التي تقتضي التصالح مع دعوات الإصلاح وتوحيد الصفوف، في مواجهة المخاطر الداخلية والخارجية. والله من وراء القصد.

رابط مختصر : http://uaedetainees.org/post/38

منشورات ذات صلة