الأخوات الثلاث ليست قصة خيالية ولا تاريخية، إنما هي قصة من الواقع الإماراتي.

ولمن لم يسمعها نقولها هنا باختصار، ثلاث أخوات متعلمات بدرجات علمية عالية من عائلة واحدة معروفة تسكن أبوظبي عاصمة دولة الإمارات، وشقيقات لمعتقل سياسي إماراتي في قضية دعوة الإصلاح المشهورة، التي صدر بها تقارير من لجان الأمم المتحدة على كونها قضية مورست فيها انتهاكات كبيرة، وطالبت بالإفراج عن المجموعة كاملة؛ لأن نشاطها يأتي ضمن إطار ممارسة نشاط مشروع وضمن إطار حرية التعبير والحق في التجمع، وليست هذه القضية ما يهمنا الآن، ولكن قضيتنا هنا قضية الأخوات الثلاث "أسماء ومريم واليازية خليفه السويدي".

قضية الأخوات الثلاث قضية يجب أن ندخل فيها من جانب إنساني مجرد، حيث يجب ألّا تختلط العداوات التي صُنعت لتشوية فئة معينة لضربها مع موضوع فتيات بريئات ليس لهن أدنى جريرة أو جريمة في أن يتم اعتقالهن "بل اختطافهن" وإخفاؤهن منذ تاريخ 15/2/2015 إلى هذه الساعة، دون اتصال لتطمين ذويهن، أو حتى إبلاغ الأسرة بالمكان الذي يؤويهن في الدولة التي ترفع أمام العالم أنها تطبق القانون بحرفية وامتياز.

لا جدل أن القانون له احترام، ويجب أن يطبق على من يخالف، ولكن أين القانون هنا في إخفاء فتيات؟ والإخفاء هنا صار ممارسة اعتيادية في دولة الإمارات "بواسطة الجهاز الأمني"، حيث يخفى الأشخاص لأشهر، ثم يتركون بلا تهم بعد أن تُمارس ضدهم الانتهاكات، "والإخفاء أدناها، وذلك بشهادة المنظمات الدولية".

قضيتنا هنا ليست قضية قانون، ولكنها قضية مبادئ وأخلاق يجب أن يُحافظ عليها بين من يدير مثل هذه العمليات "غير الأخلاقية" في قضايا وهمية مزعومة لإسكات نساء مكلومات بسبب سجن الأخ أو الزوج أو الإبن، حيث لم يجد هذا الطرف الذي يستقوي بالسلطة عليهن من سبيل سوى باستخدام الأداة الأمنية في قضية "مجهولة الأصل والفصل والهوية".

هي قضية طرف لم يتورع من أن يزج بالنساء في بلد لا تسمح فيه عاداته فضلاً عن دينه من أن يمس نساءه بسوء، ولو على سبيل الخطأ، فكيف بمن يتعمد أن يدخلهن طرفاً في عملية مساومة رخيصة لا يفعلها من كان يدعي أنه فارس أصيل، حيث يتسور على النساء؛ لأنه يعجز عن الوقوف في مواجهة الرجال بالحجة أو بالبرهان.

هي قضية من يبات الليل ونساء بيته في الحفظ والصون ونساء "الآخر" الذي جعل منه خصماً وعدواً لا يُعرف لهن مكان ولا يرضى الخصم "غير الشريف في خصومته" من أن يتركهن كباقي النساء في بيوتهن آمنات، بل يأبى إلا أن يفزعهن ويفزع من خلفهن من أم وأب وأخوات وأهل وأصدقاء عرفوا وفزعوا من أن تعامل الحرة هكذا.

قضية يرفض الإعلام الذي يدعي أنه حر من الحديث عن هؤلاء الفتيات، في الوقت الذي يتغنى فيه بيوم المرأة وإنجازات المرأة وتكريم المرأة في الشرق أو الغرب.

قضية لم تعد سر، ولكنها تعامل كالأسرار الغامضة في الإمارات؛ حيث لا يسمح بالحديث عنها إلا همساً ومن خلف الأبواب المغلقة، رغم أن الخطب جلل.

قضية تمر فيها الأيام دون أن تسمع صوت من الجهة التي تحبسهن وتخفيهن، ولو كانت لهن تهمة ظاهرة أو فعل مجرم لما احتاجوا أن يمكروا ويخططوا كل هذا الوقت، ولكنه كيد المتصنع الظالم الذي لا يجد من يردعه عن غيه وظلمه.

قضية تحضر فيها كل شواهد التاريخ ممن مارس الظلم على غيره، فلم يتوقف التاريخ عنده، بل جعله عبرة للتاريخ.

ولكل من مارس هذا الظلم أو شارك فيه أو رضي به أو برر له نقول: إياكم ودعوة المظلوم، ونذكركم بكلمة يحيى بن خالد البرمكي  لولده وهو في السجن بعد المكانة الرفيعة والأمر والنهي والأموالِ العظيمة في تذكيره له بخطورة الظلم وعواقبه: "يا بُنيَّ لَعلَّها دعوةُ مظلوم  سَرَتْ بليل غَفَلنا عنها ولم يَغْفُل اللهُ عنها".

رابط مختصر : http://uaedetainees.org/post/50

منشورات ذات صلة